عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

208

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

لجعفر : تكلم ، فقال جعفر للنجاشي : سل هذين الرجلين : أعبيد نحن أم أحرار ؟ فإن كنا عبيدا أبقنا من أربابنا ، ردّنا إليهم ، فقال النجاشي : أعبيدهم يا عمرو أم أحرار ؟ قال : بل أحرارا كرام ، فقال النجاشي : نجوا من العبودية . قال جعفر : فسلهما : هل أهرقنا دما بغير حق فيقتص منا ؟ فقال عمرو : لا ، ولا قطرة . قال جعفر : سلهما : هل أخذنا أموال الناس بغير حق فعلينا قضاؤها ؟ قال النجاشي : يا عمرو ؛ إن كان قنطارا فعليّ قضاؤه . قال عمرو : [ لا ] « 1 » ولا قيراط ، قال النجاشي : فما تطلبون منهم ؟ قال عمرو : كنا وهم على دين واحد وأمر واحد ، على دين آبائنا ، فتركوا ذلك الدين واتبعوا غيره ، ولزمناه نحن ، فبعثنا إليك قومنا وقومهم لتدفعهم إلينا ، فقال النجاشي : ما هذا الدين الذي كنتم عليه ، والدين الذي اتبعتموه ؟ اصدقني ، قال جعفر : أما الدين الذي كنا عليه وتركناه ، فهو دين الشيطان وأمره ، كنا نكفر باللّه تعالى ، ونعبد الحجارة . وأما الدين الذي تحوّلنا إليه : فدين الإسلام ، جاءنا به من اللّه رسول كريم ، وكتاب مثل كتاب ابن مريم موافقا له ، فقال النجاشي : يا جعفر ؛ تكلمت بأمر عظيم ، فعلى رسلك . ثم أمر النجاشي فضرب النّاقوس « 2 » ، فاجتمع إليه كل قسيس وراهب ، فلما اجتمعوا قال : أنشدكم باللّه الذي أنزل الإنجيل على عيسى ابن مريم صلى اللّه عليه ، هل تجدون بين عيسى وبين القيامة نبيا [ مرسلا ] « 3 » ؟ قالوا : اللّهم نعم ، قد

--> ( 1 ) زيادة من تفسير الثعلبي ( 3 / 89 ) ، وأسباب النزول ( ص : 110 ) . ( 2 ) الناقوس : مضراب النصارى الذي يضربونه لأوقات الصلاة ( اللسان ، مادة : نقس ) . ( 3 ) زيادة من تفسير الثعلبي ( 3 / 89 ) ، وأسباب النزول ( ص : 110 ) .